ماذا يرى الإنسان أثناء الاحتضار: معلومات صادمة

يعد الاحتضار من أكثر المراحل الغامضة في حياة الإنسان، حيث تبدأ الروح في الانتقال من العالم المادي إلى العالم الآخر. تلك اللحظات تحمل العديد من الألغاز والمشاهد التي قد لا يمكن تفسيرها بشكل كامل. في هذا المقال، سنستعرض ما قد يراه الإنسان أثناء الاحتضار بناءً على القصص الواقعية، الحقائق العلمية، والأحاديث النبوية الصحيحة.
ماذا يرى الإنسان أثناء الاحتضار: معلومات صادمة


قصص واقعية لأشخاص ادعوا بأنهم رأوا أشياء أثناء الاحتضار

تروي امرأة من ولاية ميشيجان الأمريكية، وهي ممرضة تعمل في وحدة العناية المركزة، تجربتها مع أحد المرضى الذي كان يحتضر. تقول ماري إن المريض، قبل لحظات من وفاته، بدأ يرى أشياء غير مرئية للآخرين. كان يتحدث مع أشخاص غير مرئيين ويبدو أنه كان يرى أضواء ساطعة. قال المريض: "هناك شخصيات مضيئة تنتظرني، أرى نورًا لا مثيل له". بعد دقائق، فارق المريض الحياة، تاركًا ماري في حالة من الدهشة والتساؤل عما قد رآه في تلك اللحظات الأخيرة.

أحمد، رجل في الستينيات من عمره، كان يعاني من مرض عضال. يروي أفراد عائلته أنه في الأيام الأخيرة قبل وفاته، بدأ يرى أماكن جميلة وأشخاصًا يعرفهم من الماضي. قال أحمد: "أرى والدي يقف هناك ويناديني، وأرى حدائق خضراء وجداول ماء". كانت هذه التجربة مريحة لأحمد وجعلته يشعر بالسلام والطمأنينة قبل أن يودع الحياة.

جين، سيدة في السبعينيات من عمرها، عانت من مرض السرطان في مراحله النهائية. تقول ابنتها إن والدتها كانت ترى كائنات نورانية وتسمع أصواتًا جميلة. في إحدى الليالي، قالت جين: "لقد جاؤوا ليأخذوني إلى مكان جميل جدًا، لا تخافي يا ابنتي". بعد فترة وجيزة، رحلت جين عن هذا العالم.

الحقائق العلمية

old man dying lying in his bed at midnight while darkness and his eyes are oppened and he is scared

هلوسات الاحتضار

تشير الدراسات العلمية إلى أن هلوسات الاحتضار يمكن أن تكون نتيجة لتغيرات كيميائية في الدماغ. أثناء الاحتضار، قد يفرز الدماغ كميات كبيرة من الدوبامين والمواد الكيميائية الأخرى التي يمكن أن تسبب هلوسات ورؤى غير عادية. هذه الظاهرة تُعرف بـ "هلوسات الاحتضار" وقد تم توثيقها في العديد من الحالات.

تجربة الاقتراب من الموت (NDE)

تجربة الاقتراب من الموت هي حالة يتم فيها وصف رؤية أضواء ساطعة، وأحاسيس بالسلام، واللقاء بأحباء متوفين. الدراسات تشير إلى أن هذه التجارب قد تكون نتيجة لنشاط زائد في الفص الصدغي من الدماغ أو نقص الأكسجين. إحدى الدراسات التي أجراها الباحث سام بارنيا على الناجين من السكتات القلبية وجدت أن العديد منهم أبلغوا عن تجارب مماثلة.

رؤية النفق والنور

واحدة من أكثر الرؤى شيوعًا هي رؤية نفق طويل مع ضوء ساطع في نهايته. يُعتقد أن هذه الرؤية هي نتيجة لنقص الأكسجين في الدماغ، مما يسبب تقلص المجال البصري وبالتالي يظهر كأنه نفق. دراسة نشرتها مجلة "The Lancet" وجدت أن هذه الرؤية تحدث بشكل متكرر لدى الأشخاص الذين يقتربون من الموت.

التفسيرات الفيزيولوجية

تشير بعض النظريات إلى أن هذه الظواهر قد تكون نتيجة لتفاعلات كيميائية وبيولوجية في الجسم. على سبيل المثال، يفرز الجسم الأدرينالين بكميات كبيرة في اللحظات الأخيرة، مما قد يسبب الشعور بالنشوة أو السلام الذي يصفه بعض الأشخاص الذين مروا بتجارب الاقتراب من الموت.

a large dark bedroom with an empty floor and a dark hole in the wall with a scary hand peeping from inside


الأحاديث النبوية الصحيحة

سكرات الموت

    روى البخاري في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حضرته الوفاة، كان بين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات، ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده.

وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكًا شديدًا، فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت: بأن لك أجرين؟ قال: نعم، ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حطَّ الله -عزَّ وجلَّ عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها.

وفي البخاري عن أنس -رضي الله عنه- قال: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه، فقالت فاطمة -رضي الله عنها-: واكرب أباه. فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: ليس على أبيك كرب بعد اليوم. فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربًا دعاه، يا أبتاه في جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة -رضي الله عنها-: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟

رؤية الملائكة

من الأحاديث التي تروي عن رؤية الإنسان للملائكة في لحظات الاحتضار، عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد ، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقعد وقعدنا حوله ، كأن على رءوسنا الطير ، وهو يلحد له ، فقال : أعوذ بالله من عذاب القبر ، ثلاث مرات ، ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا ، نزلت إليه الملائكة ، كأن على وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوط الجنة ، فجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : يا أيتها النفس الطيبة ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، قال : فيصعدون بها ، فلا يمرون بها ، يعني على ملأ من الملائكة ، إلا قالوا : ما هذه الروح الطيبة ؟ فيقولون : فلان بن فلان ، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيشيعه من كل سماء مقربوها ، إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى . هذا الحديث يشير إلى أن المؤمن قد يرى الملائكة في لحظاته الأخيرة، وأنهم يأتون ليأخذوا روحه برفق.

لحظة خروج الروح

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الآدمي بمكة ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأ عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن قتادة ، عن قسامة بن زهير ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " إن المؤمن إذا احتضر أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون : اخرجي راضية مرضية عنك إلى روح الله ، وريحان ، ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنهم ليناوله بعضهم بعضا يشمونه حتى يأتوا به باب السماء فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض ، فكلما أتوا سماء قالوا ذلك حتى يأتوا به أرواح المؤمنين " . قال : " فلهم أفرح به من أحدكم بغائبه إذا قدم عليه " . قال : " فيسألونه ما فعل فلان ؟ " قال : [ ص: 676 ] " فيقولون : دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم الدنيا ، فإذا قال لهم : أما أتاكم ؟ فإنه قد مات " . قال : " فيقولون ذهب به إلى أمه الهاوية " . قال : " وأما الكافر ، فإن ملائكة العذاب تأتيه فتقول : اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله ، وسخطه فيخرج كأنتن ريح جيفة فينطلقون به إلى باب الأرض فيقولون : ما أنتن هذه الريح كلما أتوا على الأرض قالوا ذلك حتى يأتوا به أرواح الكفار ".

التفسيرات الروحانية والدينية

الجوانب الروحانية

بالإضافة إلى التفسيرات العلمية، هناك جوانب روحانية ودينية تُضفي بُعدًا آخر على ما قد يراه الإنسان أثناء الاحتضار. في العديد من الثقافات والأديان، يُعتقد أن الروح تنتقل إلى عالم آخر، وأن هذه اللحظات تكون مليئة بالرموز والإشارات التي تشير إلى هذا الانتقال.

الإيمان بالآخرة

في الإسلام، يُعتبر الاحتضار بداية لرحلة الروح نحو الحياة الآخرة. هذه الرؤى والأحاسيس قد تكون جزءًا من هذه الرحلة، حيث يرى الإنسان ما ينتظره بعد الموت. الحديث الشريف "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" (رواه البخاري) يعكس هذا الاعتقاد، حيث يُعتبر الموت لقاءً مع الله.

لحظة الاحتضار تحمل في طياتها العديد من الأسرار والغرائب، بدءًا من القصص الواقعية التي ترويها شهادات المحتضرين وأقاربهم، مرورًا بالحقائق العلمية التي تحاول تفسير هذه الظواهر. مهما كانت التفسيرات، يبقى الاحتضار مرحلة فريدة ومؤثرة في حياة الإنسان، مليئة بالأحاسيس والرؤى التي تفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول مرحلة ما بعد الحياة .